مكي بن حموش
6569
الهداية إلى بلوغ النهاية
ارتضاه لأنبيائه ، ولا تتفرقوا فتؤمنوا ببعض الرسل وتكفروا ببعض . وهذا الدين هو الإسلام . ومذهب أكثر المفسرين أن نوحا صلّى اللّه عليه وسلّم أول من جاء بالشريعة من تحريم الأمهات ، والبنات ، والأخوات ، والعمات « 1 » . ثم قال تعالى : كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ، أي : عظم يا محمد على المشركين من قومك ما تدعوهم إليه من الإخلاص لعبادة اللّه عزّ وجلّ ، والإقرار له بالألوهية ، والبراءة مما سواه من الآلهة . وقال قتادة : كبر على المشركين شهادة ألا إله إلا اللّه « 2 » . ثم قال تعالى : اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ ، أي : يصطفي لدينه من يشاء من خلقه ، ويختار لولايته ودينه من أحب ، قال السدي : يستخلص من يشاء ، وقال أبو العالية : يخلص من الشرك من يشاء . والتقدير : اللّه يجتبي إليه من يشاء أن يجتبيه . ثم قال تعالى : وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ، أي : ويوفق للعمل بطاعته من يتوب إليه من الشرك . وقوله : وَعِيسى وقف إن جعلت " أن أقيموا " في موضع رفع على الابتداء ،
--> ( 1 ) ورد هذا التفسير في الدر المنثور 7 - 340 عن الحكم . ( 2 ) انظر جامع البيان 25 - 11 ، والمحرر الوجيز 14 - 210 ، وجامع القرطبي 16 - 11 ، والجوهر الحسان ( 5 ) .